ابراهيم بن عمر البقاعي

656

النكت الوفية بما في شرح الألفية

استحلَّ الكذبَ لنصرةِ مذهبهِ ، ومِن ( 1 ) نصرتهِ له شهادتهُ لأهلهِ ؛ لاعتقادهِ صدقَهم لكونهم على ذلكَ المذهبِ . قولهُ : ( منْ غيرِ خطابيةٍ ) ( 2 ) همْ صنفٌ منَ الرافضةِ ، وينبغي : أنْ يُحملَ كلامُ الشافعيّ على جميعِ الرافضةِ لقوله : ( ( ما في أهل الأهواءِ أشهدُ بالزور منَ الرافضةِ ) ) ( 3 ) كما سيأتي عنهُ / 222 أ / ويكونُ حينئذٍ إنما عبّر عنهم بالخطابيةِ تعبيراً باسمِ الجزءِ عن ( 4 ) الكلِّ ؛ لأنَّ ذلكَ الجزءَ هو المقصودُ الأعظمُ منْ ذلكَ الكلِّ ، مثل إطلاقِ العينِ على الربيئةِ ( 5 ) ، ويكونُ ذلكَ لأنَّ الخطابيةَ أعظمُهم كذباً ، ويحتملُ أنْ يكونوا هُمُ الذينَ سنّوا لهمُ الكذبَ ، وفتحوا لهمْ بابَهُ فولجوهُ ، ويجوزُ أنْ يكونَ الأمرُ بالعكسِ ، أطلقَ الرافضةَ على الخطابيةِ ولم يردْ غيرَهم ، والله أعلمُ . والاسمُ الجامعُ لفرقِهم : الشيعةُ ، ادّعوا مُشايعةَ عليٍّ - رضي الله عنه - ، وقالوا : إنَّهُ الإمامُ بعدَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، واعتقدوا أنَّ الإمامةَ لا تخرجُ عنهُ ، ولا عنْ أولادهِ ، فإنْ خرجتْ فإمّا بظلمٍ فيكونُ منْ غيرهم ، وإمّا بتقيةٍ منهُ أو منْ أولادهِ ، وهم اثنانِ وعشرونَ فرقةً ، يكفّرُ بعضُهمْ بعضَاً . أصولُهم ثلاثٌ : غلاةٌ ، وزيديةٌ ، وإماميةٌ . أمّا الغلاةُ : فثمانيةَ عشرَ ، منهم : السبائيةُ : أتباعُ عبدِ اللهِ بنِ سبأ ، كانَ على زمنِ عليٍّ - رضي الله عنه - ، فقال له : أنتَ إلهٌ فنفاهُ عليٌّ - رضي الله عنه - ، والخطّابيةُ : ويستحلّونَ شهادةَ الزور لموافقِيهم على مخالفِيهم . ومنهم : النصيريةُ ، والإسماعيليةُ ،

--> ( 1 ) في ( ب ) : ( ( وفي ) ) . ( 2 ) التبصرة والتذكرة ( 296 ) . ( 3 ) سنن البيهقي الكبرى 10 / 208 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 89 . ( 4 ) في ( ب ) : ( ( على ) ) . ( 5 ) هو العين والطليعة الذي ينظر للقوم ؛ لئلا يدهمهم عدو ، ولا يكون إلا على جبل ، أو شَرَف ينظر منه . النهاية 2 / 179 .